محمد بن جرير الطبري

33

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 123 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال فرعون للسحرة إذ آمنوا بالله = يعني صدّقوا رسوله موسى عليه السلام ، لما عاينوا من عظيم قدرة الله وسلطانه : " آمنتم به " ، يقول : أصدقتم بموسى وأقررتم بنبوّته = " قبل أن آذن لكم " ، بالإيمان به = " إن هذا " ، يقول : تصديقكم إياه ، وإقراركم بنبوّته = " لمكر مكرتموه في المدينة " ، يقول لخدعة خدعتم بها من في مدينتنا ، ( 1 ) لتخرجوهم منها = " فسوف تعلمون " ، ما أفعل بكم ، وما تلقون من عقابي إياكم على صنيعكم هذا . * * * وكان مكرهم ذلك فيما : - 14955 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي ، في حديث ذكره ، عن أبي مالك = وعلي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : التقى موسى وأميرُ السحرة ، فقال له موسى : أرأيتك إن غلبتك أتؤمن بي ، وتشهد أنّ ما جئت به حق ؟ قال الساحر : لآتين غدًا بسحر لا يغلبه سحر ، فوالله لئن غلبتني لأومنن بك ، ولأشهدن أنك حق ! وفرعون ينظر إليهم ، فهو قول فرعون : " إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة " ، إذ التقيتما لتتظاهرا فتخرجا منها أهلها . ( 2 ) . * * *

--> ( 1 ) انظر ( ( المكر ) ) فيما سلف 12 : 95 ، 97 : 597 . ( 2 ) الأثر : 14955 - هذا جزء من خبر طويل ، رواه أبو جعفر في تاريخه 1 : 213 .